شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص32

مكتبة القاهرة

تعقد، وطار بها الباب، فلم يقدروا عليها. فهذا وأمثاله، مثل أن يعقد الرجل المتزوج، فلا يطيق وطء زوجته، هو السحر المختلف في حكم صاحبه، فأما الذي يعزم على المصروع ويزعم أنه يجمع الجن، ويأمرها فتطيعه، فهذا لا يدخل في هذا الحكم ظاهرا. وذكره القاضي، وأبو الخطاب في جملة السحرة.

وأما من يحل السحر، فإن كان بشيء من القرآن، أو شيء من الذكر والإقسام والكلام الذي لا بأس به، فلا بأس به، وإن كان بشيء من السحر، فقد توقف أحمد عنه. قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر، فقال: قد رخص فيه بعض الناس. قيل لأبي عبد الله: إنه يجعل الطنجير ماء، ويغيب فيه، ويعمل كذا، فنفض يده كالمنكر، وقال: ما أدري ما هذا؟ قيل له: فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر؟ فقال: ما أدري ما هذا؟

وروي عن محمد بن سيرين، أنه سئل عن امرأة يعذبها السحرة، فقال رجل: أخط خطا عليها، وأغرز السكين عند مجمع الخط، وأقرأ القرآن. فقال محمد: ما أعلم بقراءة القرآن بأسا على حال، ولا أدري ما الخط والسكين؟ وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته، فيلتمس من يداويه، فقال: إنما نهى الله عما يضر، ولم ينه عما ينفع. وقال أيضا: إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل. فهذا من قولهم يدل على أن المعزم ونحوه، لم يدخلوا في حكم السحرة؛ ولأنهم لا يسمون به، وهو مما ينفع ولا يضر.

[فصل حد الكاهن والعراف والساحر]

(7129) فصل: فأما الكاهن الذي له رئي من الجن، تأتيه بالأخبار، والعراف الذي يحدس ويتخرص، فقد قال أحمد، في رواية حنبل، في العراف والكاهن والساحر: أرى أن يستتاب من هذه الأفاعيل. قيل له يقتل؟ قال: لا، يحبس، لعله يرجع. قال: والعرافة طرف من السحر، والساحر أخبث، لأن السحر شعبة من الكفر. وقال: الساحر والكاهن حكمهما القتل، أو الحبس حتى يتوبا؛ لأنهما يلبسان أمرهما، وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن. وليس هو من أمر الإسلام. وهذا يدل على أن كل واحد منهما فيه روايتان؛ إحداهما، أنه يقتل إذا لم يتب. والثانية، لا يقتل؛ لأن حكمه أخف من حكم الساحر، وقد اختلف فيه، فهذا بدرء القتل عنه أولى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية