المغني — ج 9
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص7
مكتبة القاهرة
مظهرا للإسلام، مسرا للكفر، فإذا وقف على ذلك، فأظهر التوبة، لم يزد على ما كان منه قبلها، وهو إظهار الإسلام، وأما من تكررت ردته، فقد قال الله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] . وروى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة أن رجلا من بني سعد مر على مسجد بني حنيفة، فإذا هم يقرءون برجز مسيلمة، فرجع إلى ابن مسعود، فذكر ذلك له، فبعث إليهم، فأتي بهم، فاستتابهم، فتابوا، فخلى سبيلهم، إلا رجلا منهم يقال له ابن النواحة. قال: قد أتيت بك مرة، فزعمت أنك قد تبت، وأراك قد عدت. فقتله.
ووجه الرواية الأولى، قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] . وروي «أن رجلا سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يدر ما ساره به، حتى جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المسلمين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ . قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ . قال: بلى، ولا صلاة له. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» .
وقد قال الله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} [النساء: 145] {إلا الذين تابوا} [النساء: 146] . وروي أن مخشي بن حمير كان في النفر الذين أنزل الله فيهم: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] . فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتاب إلى الله تعالى، فقبل الله توبته، وهو الطائفة التي عنى الله تعالى بقوله: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} [التوبة: 66] فهو الذي عفا الله عنه، وسأل الله تعالى، أن يقتل في سبيله، ولا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، ولم يعلم موضعه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة، مع إخبار الله تعالى له بباطنهم، بقوله
#
