شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص77

مكتبة القاهرة

يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحق، وهذا لا حق فيه لأحد من الآدميين فيدعيه، فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها.

إذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد، فالمستحب أن لا يقيمها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة» . وتجوز إقامتها؛ لقول الله تعالى: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] . ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لم تنكر عليهم شهادتهم به. ويستحب للإمام وغيره التعريض بالوقوف عن الشهادة؛ بدليل قول عمر لزياد: إني لأرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله على يديه رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولأن تركها أفضل، فلم يكن بأس بدلالته على الفضل.

وقد روي أن رجلا سأل عقبة بن عامر، فقال إن لي جيرانا يشربون الخمر، أفأرفعهم إلى السلطان؟ فقال عقبة بن عامر: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ستر عورة مسلم، ستره الله في الدنيا والآخرة.»

[فصل شهد أربعة على امرأة بالزنا فشهد ثقات من النساء أنها عذراء]

(7197) فصل: وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، فشهد ثقات من النساء أنها عذراء، فلا حد عليها، ولا على الشهود، وبهذا قال الشعبي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقال مالك: عليها الحد؛ لأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود، فلا تسقط بشهادتهن. ولنا أن البكارة تثبت بشهادة النساء، ووجودها يمنع من الزنا ظاهرا؛ لأن الزنا، لا يحصل بدون الإيلاج في الفرج، ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة؛ لأن البكر هي التي لم توطأ في قبلها، وإذا انتفى الزنا، لم يجب الحد، كما لو قامت البينة بأن المشهود عليه بالزنا مجبوب، وإنما لم يجب الحد على الشهود؛ لكمال عدتهم، مع احتمال صدقهم، فإنه يحتمل أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها، فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها، فإن الحد لا يجب بالشبهات. ويجب أن يكتفى بشهادة امرأة واحدة؛ لأن شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال.

فأما إن شهدت بأنها رتقاء، أو ثبت أن الرجل المشهود عليه مجبوب، فينبغي أن يجب الحد على الشهود؛ لأنه يتيقن كذبهم في شهادتهم بأمر لا يعلمه كثير من الناس، فوجب عليهم الحد.

[فصل شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة]

(7198) فصل: إذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة، وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة بها، لم يجب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية