شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 10

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص138

مكتبة القاهرة

ولنا، ما روى عقبة بن الحارث، أنه قال: «تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، فأعرض عني، ثم ذكرت له ذلك فقال: وكيف، وقد زعمت ذلك» . متفق عليه. وروى حذيفة «، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة» .

ذكره الفقهاء في كتبهم. وروى أبو الخطاب، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» . ولأنه معنى يثبت بقول النساء المنفردات، فلا يشترط فيه العدد، كالرواية وأخبار الديانات. وما ذكره الشافعي من اشتراط الحرية، غير مسلم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «شهادة امرأتين بشهادة رجل. في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل.» (8347) فصل: فإن شهد الرجل بذلك، فقال أبو الخطاب: تقبل شهادته وحده؛ لأنه أكمل من المرأة، فإذا اكتفي بها وحدها، فلأن يكتفى به أولى، ولأن ما قبل فيه قول المرأة الواحدة، قبل فيه قول الرجل، كالرواية.

[مسألة حكم أداء الشهادة]

(8348) مسألة؛ قال: (ومن لزمته الشهادة، فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد، لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك) وجملته أن أداء الشهادة من فروض الكفايات، فإن تعينت عليه، بأن لا يتحملها من يكفي فيها سواه، لزمه القيام بها. وإن قام بها اثنان غيره، سقط عنه أداؤها. إذا قبلها الحاكم، فإن كان تحملها جماعة، فأداؤها واجب على الكل، إذا امتنعوا أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات. ودليل وجوبها قول الله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] . وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: 135] .

وفي الآية الأخرى: {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] . ولأن الشهادة أمانة، فلزمه أداؤها عند طلبه، كالوديعة، ولقوله تعالى:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية