شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 10

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص152

مكتبة القاهرة

في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، ليس لصاحب الشاه فيها نصيب» . رواه أبو بكر بإسناده. ولأنه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، فأشبه اللعب بالنرد.

وقولهم: لا نص فيها. قد ذكرنا فيها نصا، وهي أيضا في معنى النرد المنصوص على تحريمه. وقولهم: إن فيها تدبير الحرب. قلنا: لا يقصد هذا منها، وأكثر اللاعبين بها إنما يقصدون منها اللعب أو القمار. وقولهم: إن المعول فيها على تدبيره. فهو أبلغ في اشتغاله بها، وصدها عن ذكر الله والصلاة. إذا ثبت هذا، فقال أحمد: النرد أشد من الشطرنج. وإنما قال ذلك؛ لورود النص في النرد، والإجماع على تحريمها، بخلاف الشطرنج.

وإذا ثبت تحريمها، فقال القاضي: هو كالنرد في رد الشهادة به. وهذا قول مالك، وأبي حنيفة؛ لأنه محرم مثله. وقال أبو بكر: إن فعله من يعتقد تحريمه، فهو كالنرد في حقه، وإن فعله من يعتقد إباحته، لم ترد شهادته، إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها، أو يخرجه إلى الحلف الكاذب، ونحوه من المحرمات، أو يلعب بها على الطريق، أو يفعل في لعبه ما يستخف به من أجله، ونحو هذا، مما يخرجه عن المروءة. وهذا مذهب الشافعي؛ وذلك لأنه مختلف فيه، فأشبه سائر المختلف فيه.

[فصل شهادة اللاعب بالحمام يطيرها]

(8363) فصل: واللاعب بالحمام يطيرها، لا شهادة له. وهذا قول أصحاب الرأي. وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام؛ وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بطيره، وإشرافه على دورهم، ورميه إياها بالحجارة. وقد «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يتبع حماما، فقال: شيطان يتبع شيطانة» . وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها، أو لحمل الكتب، أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس، لم ترد شهادته. وقد روى عبادة بن الصامت، «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا إليه الوحشة، فقال: اتخذ زوجا من حمام.»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية