المغني — ج 10
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص178
مكتبة القاهرة
الثالث، أن الزاني لو تاب، لقبلت شهادته، وهو الذي فعل الفعل القبيح، فإذا قبلت شهادته مع ما ذكروه، فغيره أولى؛ فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه، وما يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه، مع أن ولده لا يلزمه شيء من وزره؛ لقول الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . وولد الزنى لم يفعل شيئا يستوجب به حكما. .
[مسألة شهادة القاذف]
(8397) مسألة؛ قال: (وإذا تاب القاذف، قبلت شهادته) وجملته أن القاذف إن كان زوجا، فحقق قذفه ببينة أو لعان، أو كان أجنبيا، فحققه بالبينة أو بإقرار المقذوف، لم يتعلق بقذفه فسق، ولا حد، ولا رد شهادة، وإن لم يحقق قذفه بشيء من ذلك، تعلق به وجوب الحد عليه، والحكم بفسقه، ورد شهادته؛ لقول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] . فإن تاب، لم يسقط عنه الحد، وزال الفسق، بلا خلاف. وتقبل شهادته عندنا.
وروي ذلك عن عمر، وأبي الدرداء، وابن عباس. وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والزهري، وعبد الله بن عتبة، وجعفر بن أبي ثابت، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، والبتي، وإسحاق، وأبو عبيد، وابن المنذر. وذكره ابن عبد البر، عن يحيى بن سعيد، وربيعة.
وقال شريح، والحسن، والنخعي، وسعيد بن جبير، والثوري، وأصحاب الرأي: لا تقبل شهادته إذا جلد، وإن تاب. وعند أبي حنيفة، لا ترد شهادته قبل الجلد، وإن لم يتب. فالخلاف معه في فصلين؛ أحدهما، أنه عندنا تسقط شهادته بالقذف إذا لم يحققه، وعند أبي حنيفة ومالك، لا تسقط إلا بالجلد. والثاني، أنه إذا تاب، قبلت شهادته وإن جلد. وعند أبي حنيفة، لا تقبل. وتعلق بقول الله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] .
. وروى ابن ماجه، بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجوز شهادة خائن، ولا محدود في الإسلام» . واحتج في الفصل الآخر بأن القذف قبل حصول الجلد يجوز أن تقوم به البينة، فلا يجب به التفسيق.
#
