المغني — ج 10
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص29
مكتبة القاهرة
وقال الشافعي: يقضي عنه الحج، ولا يقضي الصلاة، قولا واحدا، ولا يقضي الصوم، في أحد القولين، ويطعم عنه لكل يوم مسكين؛ لأن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين» أخرجه ابن ماجه.
وقال أهل الظاهر: يجب القضاء على وليه، بظاهر الأخبار الواردة فيه. وجمهور أهل العلم على أن ذلك ليس بواجب على الولي، إلا أن يكون حقا في المال، ويكون للميت تركة، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا محمول على الندب والاستحباب، بدليل قرائن في الخبر؛ منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين، وقضاء الدين على الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركة يقضى بها، ومنها أن السائل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل يفعل ذلك أم لا؟ .
وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله، فإن كان مقتضاه السؤال عن الإباحة، فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة، وإن كان السؤال عن الإجزاء، فأمره يقتضي الإجزاء، كقولهم: «أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: صلوا في مرابض الغنم» . وإن كان سؤالهم عن الوجوب فأمره يقتضي الوجوب، كقولهم: «أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: توضئوا من لحوم الإبل» . وسؤال السائل في مسألتنا كان عن الإجزاء، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفعل يقتضيه لا غير.
ولنا، على جواز الصيام عن الميت، ما روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مات، وعليه صيام صام عنه وليه» . وعن ابن عباس، قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» .
وفي رواية قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، كان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك» . متفق عليهن.
وعن ابن عباس، أن «سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه، فكانت سنة بعد» . وعنه «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت. فقال النبي
#
