شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 10

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص33

مكتبة القاهرة

(8216) فصل: وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه، ولذلك كان السلف، رحمة الله عليهم، يمتنعون منه أشد الامتناع، ويخشون على أنفسهم خطره.

قال خاقان بن عبد الله: أريد أبو قلابة على قضاء البصرة، فهرب إلى اليمامة، فأريد على قضائها، فهرب إلى الشام، فأريد على قضائها، وقيل: ليس هاهنا غيرك. قال: فانزلوا الأمر على ما قلتم، فإنما مثلي مثل سابح وقع في البحر، فسبح يومه، فانطلق، ثم سبح اليوم الثاني، فمضى أيضا، فلما كان اليوم الثالث فترت يداه. وكان يقال: أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهة. ولعظم خطره، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من جعل قاضيا، فقد ذبح بغير سكين» . قال الترمذي: هذا حديث حسن وقيل في هذا الحديث: إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء، وإنما وصفه بالمشقة؛ فكأن من وليه قد حمل على مشقة، كمشقة الذبح.

[فصل والناس في القضاء على ثلاثة أضرب]

(8217) فصل: والناس في القضاء على ثلاثة أضرب؛ منهم من لا يجوز له الدخول فيه، وهو من لا يحسنه، ولم تجتمع فيه شروطه، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القضاة ثلاثة ذكر منهم رجلا قضى بين الناس بجهل، فهو في النار» . ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه، فيأخذ الحق من مستحقه ويدفعه إلى غيره.

ومنهم، من يجوز له، ولا يجب عليه، وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد، ويوجد غيره مثله، فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته، ولا يجب عليه؛ لأنه لم يتعين له. وظاهر كلام أحمد، أنه لا يستحب له الدخول فيه؛ لما فيه من الخطر والغرر، وفي تركه من السلامة، ولما ورد فيه من التشديد والذم، ولأن طريقة السلف الامتناع منه والتوقي، وقد أراد عثمان - رضي الله عنه - تولية ابن عمر القضاء فأباه.

وقال أبو عبد الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية