شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 10

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص50

مكتبة القاهرة

فخطب، وذكر القصة، وقال: أرضيتم؟ قالوا: لا. فهم بهم المهاجرون، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم صعد، فخطب الناس، ثم قال: أرضيتم؟ . قالوا: نعم» .

وهذا يبين أنه لم يأخذ بعلمه. وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: لو رأيت حدا على رجل، لم أحده حتى تقوم البينة. ولأن تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته، والحكم بما اشتهى، ويحيله على علمه. فأما حديث أبي سفيان، فلا حجة فيه؛ لأنه فتيا لا حكم، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى في حق أبي سفيان من غير حضوره، ولو كان حكما عليه لم يحكم عليه في غيبته. وحديث عمر الذي رووه، كان إنكارا لمنكر رآه، لا حكما، بدليل أنه ما وجدت منهما دعوى وإنكار بشروطهما ودليل ذلك ما رويناه عنه، ثم لو كان حكما، كان معارضا بما رويناه عنه، ويفارق الحكم بالشاهدين؛ فإنه لا يفضي إلى تهمة، بخلاف مسألتنا.

وأما الجرح والتعديل، فإنه يحكم فيه بعلمه، بغير خلاف؛ لأنه لو لم يحكم فيه بعلمه، لتسلسل، فإن المزكيين يحتاج إلى معرفة عدالتهما وجرحهما، فإذا لم يعمل بعلمه، احتاج كل واحد منهما إلى مزكيين، ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين، فيتسلسل، وما نحن فيه بخلافه.

[فصل للحاكم أن يحكم بالبينة والإقرار في مجلس حكمه]

(8238) فصل: ولا خلاف في أن للحاكم أن يحكم بالبينة والإقرار في مجلس حكمه، إذا سمعه معه شاهدان، فإن لم يسمعه معه أحد، أو سمعه شاهد، فنص أحمد على أنه يحكم به. وقال القاضي: لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان؛ لأنه حكم بعلمه.

[مسألة الحاكم إذا رفعت إليه قضية قد قضى بها حاكم سواه]

(8239) مسألة؛ قال: (ولا ينقض من حكم غيره إذا رفع إليه، إلا ما خالف نص كتاب، أو سنة، أو إجماعا) وجملة ذلك أن الحاكم إذا رفعت إليه قضية قد قضى بها حاكم سواه، فبان له خطؤه، أو بان له خطأ نفسه، نظرت؛ فإن كان الخطأ لمخالفة نص كتاب أو سنة أو إجماع، نقض حكمه. وبهذا قال الشافعي، وزاد: إذا خالف نصا جليا نقضه

وعن مالك، وأبي حنيفة، أنهما قالا: لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الإجماع. ثم ناقضا ذلك، فقال مالك: إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه. وقال أبو حنيفة: إذا حكم ببيع متروك التسمية، أو حكم بين العبيد بالقرعة، نقض حكمه. وقال محمد بن الحسن: إذا حكم بالشاهد واليمين، نقض حكمه. وهذه مسائل خلاف موافقة للسنة. واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الإجماع بأنه يسوغ فيه الخلاف، فلم ينقض حكمه فيه، كما لا نص فيه.

وحكي عن أبي ثور، وداود أنه ينقض جميع ما بان له خطؤه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أبي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية