شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 10

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج10 ص55

مكتبة القاهرة

نظرت؛ فإن كانت برزة، وهي التي تبرز لقضاء حوائجها، فحكمها حكم الرجل. وإن كانت مخدرة، وهي التي لا تبرز لقضاء حوائجها، أمرت بالتوكيل. فإن توجهت اليمين عليها، بعث الحاكم أمينا معه شاهدان، فيستحلفها بحضرتهما، فإن أقرت، شهدا عليها. وذكر القاضي أن الحاكم يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في دارها.

وهو مذهب الشافعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» فبعث إليها ولم يستدعها. وإذا حضروا عندها، كان بينها وبينهم ستر تتكلم من ورائه، فإن اعترفت للمدعي أنها خصمه، حكم بينهما، وإن أنكرت ذلك، جيء بشاهدين من ذوي رحمها، يشهدان أنها المدعى عليها، ثم يحكم بينهما، فإن لم تكن له بينة، التحفت بجلبابها، وأخرجت من وراء الستر لموضع الحاجة.

وما ذكرناه أولى، إن شاء الله؛ لأنه أستر لها، وإذا كانت خفرة، منعها الحياء من النطق بحجتها، والتعبير عن نفسها، سيما مع جهلها بالحجة، وقلة معرفتها بالشرع وحججه. (8244) فصل: ولا يخلو المستعدى عليه من أن يكون حاضرا أو غائبا؛ فإن كان حاضرا في البلد أو قريبا منه، فإن شاء الحاكم بعث مع المستعدي عونا يحضر المدعى عليه، وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه، فإذا بعث معه ختما، فعاد فذكر أنه امتنع، أو كسر الختم، بعث إليه عيونا، فإن امتنع، أنفذ صاحب المعونة فأحضره، فإذا حضر وشهد عليه شاهدان بالامتناع، عزره إن رأى ذلك، بحسب ما يراه، تأديبا له إما بالكلام وكشف رأسه، أو بالضرب أو بالحبس، فإن اختبأ بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا أنه إن لم يحضر سمر بابه، وختم عليه، ويجمع أماثل جيرانه ويشهدهم على إعذاره، فإن لم يحضر، وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله، ويختم عليه.

وتقرر عند الحاكم أن المنزل منزله، سمره أو ختمه فإن لم يحضر، بعث الحاكم من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل، أنه إن لم يحضر مع فلان، أقام عنه وكيلا، وحكم عليه، فإن لم يحضر، أقام عنه وكيلا، وسمع البينة عليه، وحكم عليه كما يحكم على الغائب، وقضى حقه من ماله إن وجد له مالا.

وهذا مذهب الشافعي، وأبي يوسف، وأهل البصرة. حكاه عنهم أحمد. وإن لم يجد له مالا، ولم تكن للمدعي بينة، فكان أحمد ينكر التهجم عليه، ويشتد عليه حتى يظهر. وقال الشافعي: إن علم له مكانا، أمر بالهجوم عليه، فيبعث خصيانا أو غلمانا لم يبلغوا الحلم، وثقات من النساء معهم ذوو عدل من الرجال، فيدخل النساء والصبيان، فإذا حصلوا في صحن الدار دخل الرجال، ويؤمر الخصيان بالتفتيش، ويتفقد النساء النساء، فإن ظفروا به، أخذوه فأحضروه.

وإن استعدى على غائب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية