المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص30
دار الفكر - بيروت
{لا يصلاها إلا الأشقى} [الليل: 15] {الذي كذب وتولى} [الليل: 16] {وسيجنبها الأتقى} [الليل: 17] .
[مسألة يدخل النار من المسلمين الذين رجحت سيئاتهم على حسناتهم]
16 -
مسألة: يدخل النار من شاء الله تعالى من المسلمين الذين رجحت كبائرهم وسيئاتهم على حسناتهم ثم يخرجون منها بالشفاعة ويدخلون الجنة. قال عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} [النساء: 31] وقال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] . وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه} [القارعة: 6] {فهو في عيشة راضية} [القارعة: 7] {وأما من خفت موازينه} [القارعة: 8] {فأمه هاوية} [القارعة: 9] {وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] {نار حامية} [القارعة: 11] .
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا ثنا معاذ هو ابن هشام الدستوائي - ثنا أبي عن قتادة ثنا أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة» .
[مسألة بيان أن الجنة والنار لا يفنيان ولا أحد ممن فيهما]
17 -
مسألة: لا تفنى الجنة ولا النار ولا أحد ممن فيهما أبدا. برهان ذلك: قول الله عز وجل مخبرا عن كل واحدة من هاتين الدارين ومن فيهما: {خالدين فيها أبدا} [البينة: 8] و {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] .
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، ويقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤمر به فيذبح ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
#