شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص123

دار الفكر - بيروت

قال علي: قول الأوزاعي هو نفس قولنا، وبهذا يقول - يعني غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا إحداهن بالتراب - أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وداود وجملة أصحاب الحديث.

وقال الشافعي كذلك إلا أنه قال " إن كان الماء في الإناء خمسمائة رطل لم يهرق لولوغ الكلب فيه، ورأى هرق ما عدا الماء وإن كثر، ورأى أن يغسل من ولوغ الخنزير في الإناء سبعا كما يغسل من الكلب، ولم ير ذلك في ولوغ شيء من السباع ولا غير الخنزير أصلا.

قال علي: وهذا خطأ؛ لأن عموم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بهرقه أولى أن يتبع وأما قياس الخنزير على الكلب فخطأ ظاهر - لو كان القياس حقا - لأن الكلب بعض السباع لم يحرم إلا بعموم تحريم لحوم السباع فقط، فكان قياس السباع وما ولغت فيه على الكلب الذي هو بعضها والتي يجوز أكل صيدها إذا علمت أولى من قياس الخنزير على الكلب، وكما لم يجز أن يقاس الخنزير على الكلب في جواز اتخاذه وأكل صيده فكذلك لا يجوز أن يقاس الخنزير على الكلب في عدد غسل الإناء من ولوغه، فكيف والقياس كله باطل.

وقال مالك في بعض أقواله: يتوضأ بذلك الماء وتردد في غسل الإناء سبع مرات فمرة لم يره ومرة رآه، وقال في قول له آخر: يهرق الماء ويغسل الإناء سبع مرات فإن كان لبنا لم يهرق ولكن يغسل الإناء سبع مرات ويؤكل ما فيه، ومرة قال: يهرق كل ذلك ويغسل الإناء سبع مرات.

قال علي: هذه تفاريق ظاهرة الخطإ؛ لا النص اتبع في بعضها، ولا القياس اطرد فيها، ولا قول أحد من الصحابة أو التابعين - رضي الله عنهم - قلد فيها.

وروي عنه أنه قال: إني لأراه عظيما أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيهرق من أجل كلب ولغ فيه.

قال علي: فيقال لمن احتج بهذا القول: أعظم من ذلك أن تخالف أمر الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهرقه. وأعظم مما استعظمتموه أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيهرق من أجل عصفور مات فيه بغير أمر من الله بهرقه. فإن قالوا: العصفور الميت حرام،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية