المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص130
دار الفكر - بيروت
الميتة طهورها» قال علي: جون وسلمة لهما صحبة.
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح «عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال لا. هو حرام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه» .
قال علي: ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه لا يحل استعمال جلد الميتة وإن دبغ، وذكر ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن قدامة ثنا جرير عن منصور عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال «كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تستنفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» . قال علي: هذا خبر صحيح ولا يخالف ما قبله.
بل هو حق، لا يحل أن ينتفع من الميتة بإهاب إلا حتى يدبغ، كما جاء في الأحاديث الأخر، إذ ضم أقواله - عليه السلام - بعضها لبعض فرض، ولا يحل ضرب بعضها ببعض، لأنها كلها حق من عند الله عز وجل.
قال الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] وقال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82]
وروي عن عائشة أم المؤمنين بإسناد في غاية الصحة «دباغ الأديم ذكاته» وهذا عموم لكل أديم.
وعن ابن عباس عن أم المؤمنين ميمونة: أنها دبغت
#