المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص146
دار الفكر - بيروت
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة قال: وكذلك حدثناه ابن عيينة. قال علي: الفأرة والحية والدجاجة والحمامة والعرس أسماء كل واحد منها يقع على الذكر في لغة العرب وقوعه على الأنثى، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألقوها وما حولها» . برهان بأنها لا تكون إلا ميتة، إذ لا يمكن ذلك من الحية.
فإن قيل: فإن عبد الواحد بن زياد روى عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة هذا الخبر فقال: «وإن كان ذائبا أو مائعا فاستصبحوا به أو قال: انتفعوا به» قلنا وبالله تعالى التوفيق: عبد الواحد قد شك في لفظة الحديث فصح أنه لم يضبطه ولا شك في أن عبد الرزاق أحفظ لحديث معمر. وأيضا فلم يختلف عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة. ومن لم يختلف عليه أحق بالضبط ممن اختلف عليه.
وأما الذي نعتمد عليه في هذا فهو أن كلا الروايتين حق، فأما رواية عبد الواحد فموافقة لما كنا نكون عليه لو لم يرد شيء من هذه الرواية؛ لأن الأصل إباحة الانتفاع بالسمن وغيره، لقول الله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] .
وأما رواية عبد الرزاق فشرع وارد وحكم زائد ناسخ للإباحة المتقدمة بيقين لا شك فيه، ونحن على يقين من أن الله تعالى لو أعاد حكم المنسوخ وأبطل حكم الناسخ لبين ذلك بيانا يرفع به الإشكال، قال الله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] فبطل حكم رواية عبد الواحد بيقين لا شك فيه، وبالله تعالى التوفيق.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن ميسرة النهدي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الفأرة إذا وقعت في السمن فماتت فيه - قال: إن كان جامدا فاطرحها وما حولها وكل بقيته، وإن كان ذائبا فأهرقه. قال علي: والمأخوذ مما حولها هو أقل ما يمكن أن يؤخذ وأرقه غلظا، لأن هذا هو الذي يقع عليه اسم ما حولها، وأما ما زاد على ذلك فمن المأمور بأكله والمنهي عن تضييعه.
#