المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص161
دار الفكر - بيروت
قبلكم؟ قلنا: قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - إذ بين لنا حكم البائل وسكت عن المتغوط والمتنخم والمتمخط، ولكن أخبرونا: من قال من ولد آدم بفروقكم هذه قبلكم؟ من الفرق بين بول الشاة في البئر وبولها في الثوب، وبين بولها في الجسد وبولها في الثوب؟ وبين بول الشاة تشرب ماء نجسا وبولها إذا شربت ماء طاهرا؟ وبين البول في رأس الحشفة وبينه فوق ذلك؟ فهذا هو الذي لم يقله أحد قط قبلهم وليتهم إذ قالوه مبتدئين قالوه بوجه يفهم أو يعقل، وكذلك سائر فروقهم المذكورة والحمد لله رب العالمين.
ونحن لا ننكر القول بما جاء به القرآن والسنة، وإن لم نعرف قائلا مسمى به وهم ينكرون ذلك ويفعلونه، فاللوائم لهم لازمة لا لنا، وإنما ننكر غاية الإنكار القول في دين الله تعالى وعلى الله ما لم يقله تعالى قط ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا والله هو المنكر حقا، ولو قال أهل الأرض.
وكذلك إن قالوا لنا: من فرق قبلكم بين السمن يقع فيه الفأر وبين غير السمن فجوابنا هو الذي ذكرنا بعينه، فكيف وقد روينا الفرق بينهما عن ابن عمر، كما حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا هشيم عن معمر عن أبان عن راشد مولى قريش عن ابن عمر أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان مائعا فألقه كله، وإن كان جامدا فألق الفأرة وما حولها وكل ما بقي.
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه سئل عن فأرة وقعت في عشرين فرقا من زيت، فقال ابن عمر: استسرجوا به وادهنوا به الأدم. وبه إلى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الفأرة تقع في السمن الذائب فتموت فيه أو في الدهن، فتؤخذ قد تسلخت أو قد ماتت وهي شديدة لم تتسلخ؟ فقال سواء إذا ماتت فيه، فأما الدهن فينش فيدهن به إن لم تقذره، قلت: فالسمن أينش فيؤكل؟ قال لا، ليس ما يؤكل، كهيئة شيء في الرأس يدهن به.
#