المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص185
دار الفكر - بيروت
فإن قيل: قد روي يؤخذ للرأس ماء جديد. قلنا: إنما رواه دهثم بن قران - وهو ساقط لا يحتج به - عن نمران بن جارية وهو غير معروف فكيف وقد أباح - عليه السلام - غسل الجنابة بغير تجديد ماء. كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر كلهم عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها في غسل الجنابة إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين - ثنا معمر بن يحيى بن سام حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين «قال لي جابر سألني ابن عمك فقال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده» .
قال أبو محمد ولو كان ما قاله أصحاب أبي حنيفة من تنجس الماء المستعمل لما صح طهر ولا وضوء ولا صلاة لأحد أبدا، لأن الماء الذي يفيضه المغتسل على جسده يطهر منكبيه وصدره، ثم ينحدر إلى ظهره وبطنه، فكان يكون كل أحد مغتسلا بماء نجس، ومعاذ الله من هذا، وهكذا في غسله ذراعه ووجهه ورجله في الوضوء، لأنه لا يغسل ذراعه إلا بالماء الذي غسل به كفه، ولا يغسل أسفل وجهه إلا بالماء الذي قد غسل به أعلاه وكذلك رجله.
وقال بعضهم: الماء المستعمل لا بد من أن يصحبه من عرق الجسم في الغسل والوضوء شيء فهو ماء مضاف.
#