شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص194

دار الفكر - بيروت

والحائض إذا امتشطت بحناء رقيق أن ذلك يجزئها من غسل رأسها للحيضة والجنابة ولا تعيد غسله، وثبت عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير أنهم قالوا في الجنب: يغسل رأسه بالسدر والخطمي: إنه يجزئه ذلك من غسل رأسه للجنابة.

وقولنا في هذا هو قول أبي حنيفة والشافعي وداود.

وروي عن مالك نحو هذا أيضا. وروى سحنون عن ابن القاسم أنه سأل مالكا عن الغدير ترده المواشي فتبول فيه وتبعر حتى يتغير لون الماء وريحه: أيتوضأ منه للصلاة؟ قال مالك: أكرهه ولا أحرمه، كان ابن عمر يقول: إني لأحب أن أجعل بيني وبين الحرام سترة من الحلال.

والذي عليه أصحابه بخلاف هذا، وهو أنه روي عنه في الماء يبل فيه الخبز أو يقع فيه الدهن: أنه لا يجوز الوضوء به وكذلك الماء ينقع فيه الجلد، وهذا خطأ من القول، لأنه لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس، بل خالفوا فيه ثلاثة من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يعرف لهم منهم مخالف، وخالفوا فيه فقهاء المدينة كما ذكرنا، وما نعلمهم احتجوا بأكثر من أن قالوا: ليس هو ماء مطلقا.

قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل هو ماء مطلق وإن كان فيه شيء آخر، ولا فرق بين ذلك الذي فيه وبين حجر يكون فيه، وهم يجيزون الوضوء بالماء الذي تغير من طين موضعه، وهذا تناقض.

ومن العجب أنهم لم يجعلوا حكم الماء للماء الذي مازجه شيء طاهر لم يزل عنه اسم الماء، وجعلوا للفضة المخلوطة بالنحاس - خلطا يغيرها - حكم الفضة المحصنة، وكذلك في الذهب الممزوج فجعلوه كالذهب الصرف في الزكاة والصرف، وهذا هو الخطأ وعكس الحقائق، لأنهم أوجبوا الزكاة في الصفر الممازج للفضة، وهذا باطل وأباحوا صرف فضة وصفر بمثل وزن الجميع من فضة محضة، وهذا هو الربا بعينه وأما الوضوء بماء قد مازجه شيء طاهر فإنما يتوضأ ويغتسل بالماء، ولا يضره مرور شيء طاهر على أعضائه مع الماء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية