المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص202
دار الفكر - بيروت
عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خيشومه» .
كتب إلي سالم بن أحمد بن فتح قال: ثنا عبد الله بن سعيد الشنتجالي قال: ثنا عمر بن محمد بن داود السجستاني ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني بشر بن الحكم ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خيشومه» .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي ثنا محمد بن زنبور المكي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا يزيد بن الهاد أن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنشق ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خيشومه» . قال أبو محمد: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفرض. قال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] ومن توضأ بغير أن يفعل ما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعله فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، ومن لم يتوضأ كذلك فلا صلاة له، لا سيما طرد الشيطان عن خيشوم المرء، فما نعلم مسلما يستسهل الأنس بكون الشيطان هناك.
وقد أوجب المالكيون متابعة الوضوء فرضا لا يتم الوضوء والصلاة إلا به، وأوجب الشافعي الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرضا لا تتم الصلاة إلا به، وأوجب أبو حنيفة الاستنشاق والمضمضة في غسل الجنابة فرضا لا يتم الغسل والصلاة إلا به. وكل هذا لم يأمر الله تعالى به ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فهذا الذي يجب أن ينكر لا فعل من أوجب ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم يقل فيما قال له نبيه - عليه السلام -: افعل كذا، فقال
#