المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص204
دار الفكر - بيروت
فهذا أبو هريرة لا يرى أن يغتسل الجنب في الماء الدائم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، إلا أن أبا حنيفة قال: إن فعل تنجس الماء، وقد بينا فساد هذا القول قبل، وكرهه مالك، وأجاز غسله إن اغتسل كذلك، وهذا خطأ، لخلافه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسواء كان الماء الراكد قليلا أو كثيرا، ولو أنه فراسخ في فراسخ، لا يجزئ الجنب أن يغتسل فيه، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص ماء من ماء، ولم ينه عن الوضوء فيه ولا عن الغسل لغير الجنب فيه، فهو مباح {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] .
[مسالة عدم صحة وضوء الرجل وغسله من فضل المرأة الحائض]
151 -
مسألة: وكل ماء توضأت منه امرأة - حائض أو غير حائض - أو اغتسلت منه فأفضلت منه فضلا، لم يحل لرجل الوضوء من ذلك الفضل ولا الغسل منه، سواء وجدوا ماء آخر أو لم يجدوا غيره، وفرضهم التيمم حينئذ، وحلال شربه للرجال والنساء، وجائز الوضوء به والغسل للنساء على كل حال. ولا يكون فضلا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلا، والوضوء والغسل به جائز للرجال والنساء. وأما فضل الرجال فالوضوء به والغسل جائز للرجل والمرأة، إلا أن يصح خبر في نهي المرأة عنه فنقف عنده، ولم نجده صحيحا فإن توضأ الرجل والمرأة من إناء واحد أو اغتسلا من إناء واحد يغترفان معا فذلك جائز، ولا نبالي أيهما بدأ قبل، أو أيهما أتم قبل. برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود هو السجستاني - ثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود هو الطيالسي - ثنا شعبة عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي حاجب هو سوادة بن عاصم - عن الحكم بن عمرو الغفاري " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة»
#