المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص217
دار الفكر - بيروت
يكون خوف الحدث ليس حدثا، فالنوم قليله وكثيره لا ينقض الوضوء وبطلت أقوال هؤلاء على كل حال بيقين لا شك فيه. وقد ذكر قوم أحاديث منها ما يصح ومنها ما لا يصح، يجب أن ننبه عليها بعون الله تعالى. منها حديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ لأن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه» ، وفي بعض ألفاظه «لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري» وحديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يدري ما يقرأ» . قال أبو محمد: هذان صحيحان، وهما حجة لنا، لأن فيهما أن الناعس لا يدري ما يقرأ ولا ما يقول، والنهي عن الصلاة على تلك الحال جملة، فإذ الناعس لا يدري ما يقول فهو في حال ذهاب العقل بلا شك، ولا يختلفون أن من ذهب عقله بطلت طهارته، فيلزمهم أن يكون النوم كذلك. والآخر من طريق معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء» والثاني من طريق علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ» .
قال علي بن أحمد: لو صحا لكانا أعظم حجة لقولنا، لأن فيهما إيجاب
#