المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص61
دار الفكر - بيروت
عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال للنساء ما رأيت من ناقصات دين وعقل أغلب لذي لب منكن، قالت امرأة: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين» .
قال علي: قال الله عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] فصح أن الدين هو الإسلام، وقد صح أن الإسلام هو الإيمان، فالدين هو الإيمان، والدين ينقص بنقص الإيمان ويزيد. وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة اعتقد الإيمان بقلبه ولم ينطق به بلسانه دون تقية]
77 -
مسألة: من اعتقد الإيمان بقلبه ولم ينطق به بلسانه دون تقية فهو كافر عند الله تعالى وعند المسلمين، ومن نطق به دون أن يعتقده بقلبه فهو كافر عند الله وعند المسلمين. قال الله تعالى عن اليهود والنصارى: إنهم يعلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يعلمون أبناءهم. وقال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] وقال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1]
[مسألة اعتقد الإيمان بقلبه ونطق به بلسانه]
78 -
مسألة: ومن اعتقد الإيمان بقلبه ونطق به بلسانه فقد وفق، سواء استدل أو لم يستدل، فهو مؤمن عند الله تعالى وعند المسلمين. قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] ولم يشترط عز وجل في ذلك استدلالا ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه يقاتل الناس حتى يقروا بالإسلام ويلتزموه، ولم يكلفهم قط استدلالا، ولا سألهم هل استدلوا أم لا،
#