شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص65

دار الفكر - بيروت

أعلاهم في الجنة درجة، برهان ذلك قوله تعالى: {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] {أولئك المقربون} [الواقعة: 11] {في جنات النعيم} [الواقعة: 12] ولو جاز أن يكون الأفضل أنقص درجة لبطل الفضل ولم يكن له معنى ولا رغب فيه راغب، وليس للفضل معنى إلا أمر الله تعالى بتعظيم الأرفع في الدنيا وترفيع منزلته في الجنة.

** 85 -

مسألة: وهم الأنبياء ثم أزواجهم ثم سائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجميعهم في الجنة. وقد ذكرنا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «لو كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» . وقد ذكرنا أن أفضل الناس أعلاهم درجة في الجنة، ولا منزلة أعلى من درجة الأنبياء - عليهم السلام -، فمن كان معهم في درجتهم فهو أفضل ممن دونهم، وليس ذلك إلا لنسائهم فقط. وقال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] وقال عز وجل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون - لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون - لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 101 - 103] فجاء النص أن من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وعده الله تعالى الحسنى. وقد نص الله تعالى: {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] وصح بالنص كل من سبقت له من الله تعالى الحسنى، فإنه مبعد عن النار لا يسمع حسيسها، وهو فيما اشتهى خالد لا يحزنه الفزع الأكبر. وهذا نص ما قلنا، وليس المنافقون ولا سائر الكفار، من أصحابه - عليه السلام -، ولا من المضافين إليه - عليه السلام -.

[مسألة الخلافة في قريش]

86 -

مسألة: ولا تجوز الخلافة إلا في قريش، وهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، الذين يرجعون بأنساب آبائهم إليه. حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية