المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص75
دار الفكر - بيروت
برهان ذلك قول الله عز وجل: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [النساء: 64] وقال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] وقال تعالى: {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] وقال تعالى: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه} [البقرة: 75] وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] فقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع} [النساء: 64] موجب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما أمر به، وقوله تعالى: {أطيعوا الله} [آل عمران: 32] موجب طاعة القرآن، ومن ادعى في آية أو خبر نسخا فقد أسقط وجوب طاعتهما، فهو مخالف لأمر الله في ذلك. قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم: 4] موجب أخذ كل نص في القرآن والأخبار على ظاهره ومقتضاه. ومن حمله على غير مقتضاه في اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه، وقال عليه عز وجل الباطل وخلاف قوله عز وجل، ومن ادعى أن المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة العربية لا كل ما يقتضيه فقد أسقط بيان النص وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه الكاذبة. وهذا قول على الله تعالى بالباطل، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه. قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] موجب للوعيد على من قال: لا تجب علي موافقة أمره، وموجب أن جميع النصوص على الوجوب، ومن ادعى تأخير الوجوب مدة ما فقد أسقط وجوب طاعة الله ووجوب ما أوجب عز وجل من طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في تلك المدة. وهذا خلاف لأمر الله عز وجل. فإذا شهد لدعوى من ادعى بعض ما ذكرنا قرآن أو سنة ثابتة، إما بإجماع أو نقل صحيح، فقد صح قوله ووجب طاعة الله تعالى في ذلك. وكذلك من شهدت له ضرورة الحس؛ لأنها فعل الله تعالى في النفوس، وإلا فهي أقوال مؤدية إلى إبطال الإسلام وإبطال جميع العلوم وإبطال جميع اللغات كلها، وكفى بهذا فسادا. وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الإجماع هو ما تيقن أن جميع أصحاب رسول الله عرفوه]
- 96 مسألة: والإجماع هو ما تيقن أن جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرفوه
#