شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص88

دار الفكر - بيروت

فقال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» قال علي: ومن أمره الله تعالى أن يعمل عملا في وقت سماه له فعمله في غير ذلك الوقت - إما قبل الوقت وإما بعد الوقت - فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى ولا أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود باطل غير مقبول، وهو غير العمل الذي أمر به، فإن جاء نص بأنه يجزئ في وقت آخر فهو وقته أيضا حينئذ، وإنما الذي لا يكون وقتا للعمل فهو ما لا نص فيه. وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة المجتهد المخطئ أفضل عند الله تعالى من المقلد المصيب]

108 -

مسألة: والمجتهد المخطئ أفضل عند الله تعالى من المقلد المصيب. هذا في أهل الإسلام خاصة، وأما غير أهل الإسلام فلا عذر للمجتهد المستدل ولا للمقلد، وكلاهما هالك. برهان هذا ما ذكرناه آنفا بإسناده من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر» وذم الله التقليد جملة، فالمقلد عاص والمجتهد مأجور، وليس من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقلدا لأنه فعل ما أمره الله تعالى به. وإنما المقلد من اتبع من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه فعل ما لم يأمره الله تعالى به وأما غير أهل الإسلام فإن الله تعالى يقول: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

[مسألة الحق من الأقوال في واحد منها]

109 -

مسألة: والحق من الأقوال في واحد منها وسائرها خطأ. وبالله تعالى التوفيق. قال الله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] وقال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] وذم الله الاختلاف فقال {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [آل عمران: 105] وقال: {ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: 46] وقال: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] فصح أن الحق في الأقوال ما حكم الله تعالى به فيه، وهو واحد لا يختلف، وأن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية