المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص90
دار الفكر - بيروت
[كتاب الطهارة]
[مسألة الوضوء للصلاة]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كتاب الطهارة
110
- مسألة: الوضوء للصلاة
فرض لا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء. هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] .
[مسألة لا يجزئ الوضوء إلا بنية الطهارة للصلاة]
111 -
مسألة: ولا يجزئ الوضوء إلا بنية الطهارة للصلاة فرضا وتطوعا لا يجزئ أحدهما دون الآخر ولا صلاة دون صلاة. برهان ذلك الآية المذكورة. لأن الله تعالى لم يأمر فيها بالوضوء إلا للصلاة على عمومها، لم يخص تعالى صلاة من صلاة فلا يجوز تخصيصها، ولا يجزئ لغير ما أمر الله تعالى به. وقال أبو حنيفة: يجزئ الوضوء والغسل بلا نية وبنية التبرد والتنظف. كان حجتهم أن قالوا: إنما أمر بغسل جسمه أو هذه الأعضاء فقد فعل ما أمر به، وقالوا: قسنا ذلك على إزالة النجاسة فإنها تجزئ بلا نية، ومن قولهم: إن التيمم لا يجزئ إلا بنية. وقال الحسن بن حي: الوضوء والغسل والتيمم يجزئ كل ذلك بلا نية، وقال أبو يوسف: إن انغمس جنب في بئر ليخرج دلوا منها لم يجزه ذلك من غسل الجنابة، وقال محمد بن الحسن: يجزيه من غسل الجنابة. قال علي: أما احتجاجهم بأنه إنما أمر بغسل جسمه أو هذه الأعضاء وقد فعل ما أمر به، فكذب بل ما أمر إلا بغسلها بنية القصد إلى العمل الذي أمره الله تعالى به في ذلك الوجه، قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5]
#