شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 1

الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص94

دار الفكر - بيروت

[حكم خلط نية الطهارة بنية التبرد]

مسألة: فإن خلط بنية الطهارة للصلاة نية لتبرد أو لغير ذلك لم تجزه الصلاة بذلك الوضوء. برهان ذلك قول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] فمن مزج بالنية التي أمر بها نية لم يؤمر بها، فلم يخلص لله تعالى العبادة بدينه ذلك، وإذا لم يخلص فلم يأت بالوضوء الذي أمره الله تعالى به، فلو نوى مع وضوئه للصلاة أن يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به، لأن تعليم الناس الدين مأمور به. وبالله تعالى التوفيق.

[لا تجزئ النية إلا قبل الابتداء بالوضوء أو غيره]

114 -

مسألة: ولا تجزئ النية في ذلك ولا في غيره من الأعمال إلا قبل الابتداء بالوضوء أو بأي عمل كان متصلة بالابتداء به لا يحول بينهما وقت قل أم كثر. برهان ذلك أن النية لما صح أنها فرض في العمل وجب أن تكون لا يخلو منها شيء من العمل، وإذا لم تكن كما ذكرنا فهي إما أن يحول بينها وبين العمل زمان فيصير العمل بلا نية، وأيضا فإنه لو جاز أن يحول بين النية وبين العمل دقيقة لجاز أن يحول بينهما دقيقتان وثلاث وأربع، وما زاد إلى أن يبلغ الأمر إلى عشرات أعوام، وإما أن يكون مقارنا للنية فيكون أول العمل خاليا من نية دخل فيه بها، لأن النية هي القصد بالعمل والإرادة به ما افترض الله تعالى في ذلك العمل، وهذا لا يكون إلا معتقدا قبل العمل ومعه كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة من غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى]

115 -

مسألة: ومن غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو وقف تحت ميزاب حتى عمها الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة أجزأه. برهان ذلك أن اسم " غسل " يقع على ذلك كله في اللغة التي بها نزل القرآن، ومن ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به وقولنا هذا قول أبي حنيفة والشافعي وداود. وبالله تعالى التوفيق. .

[مسألة قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف]

116 -

مسألة: وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز، كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض. برهان ذلك أن قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية