المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص100
دار الفكر - بيروت
فإن قيل: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» قيل لهم: هذه كراهة لا منع، وهو عليكم لا لكم لأنكم تجيزون الآذان وقراءة القرآن وذكر الله تعالى على غير طهر. وهذا هو الذي نص على كراهته في الخبر وأنتم لا تكرهونه أصلا، فهذا الخبر أعظم حجة عليكم، وأما نحن فهو قولنا، وكل ما ذكرنا فهو عندنا على طهارة أفضل ولا نكرهه على غير طهارة، لأن هذه الكراهة منسوخة على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى.
[مسألة يستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل والنوم]
118 -
مسألة: ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم ولرد السلام ولذكر الله تعالى، وليس ذلك بواجب. فإن قيل: فهلا أوجبتم ذلك كله لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» ولقوله «- صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذ ذكر له أنه تصيبه الجنابة من الليل - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ واغسل ذكرك ثم نم» ولما روته عائشة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة» .
قلنا وبالله تعالى التوفيق: أما الحديث في كراهة ذكر الله تعالى إلا على طهر فإنه منسوخ بما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا صدقة ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثني عمير بن هانئ حدثني جنادة بن أبي أمية ثنا عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تعار من الليل
#