شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص105

دار الفكر - بيروت

صلى جالسا فصلوا جلوسا» .

وروينا أيضا من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: «اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال: إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود؟ فلا تفعلوا وائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا» ، ورواه أيضا قيس بن أبي حازم، وهمام بن منبه، وأبو علقمة وأبو يونس كلهم عن أبي هريرة. ورويناه أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، وعائشة ومن طريق الأسود عنها فصار نقل تواتر؛ فوجب للعلم؛ فلم يجز لأحد خلاف ذلك؟ .

فنظرنا فيما اعترض به المالكيون في منعهم من صلاة الجالس لمرض أو عذر للأصحاء، فلم نجد لهم شيئا أصلا، إلا أن قائلهم قال: هذا خصوص للنبي - صلى الله عليه وسلم - واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق جابر الجعفي عن الشعبي، ومن طريق عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجالد عن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم بعدي جالسا» ؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية