شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص107

دار الفكر - بيروت

وعائشة أم المؤمنين وابن مسعود: ثم لا يبالون هاهنا بتغليب أفتن رواية لأهل الكوفة وأخبثها على أصح رواية لأهل المدينة، كالزهري عن أنس، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة، وأبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعد هذا عجب وأعجب من ذلك أنهم يقولون: إن أفعاله - عليه السلام - كأوامره، ثم لم يبالوا هاهنا بخلاف آخر فعل فعله - عليه السلام - فإن آخر صلاة صلاها - عليه السلام - بالناس قاعدا، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى؟ فإن قالوا: إن صلاة القاعد ناقصة الفضل عن صلاة القائم، فكيف يؤم الصحيح؟ قلنا: إنما يكون ناقص الفضل إذا لم يقدر على القيام، أو قدر عليه ففسح له في القعود، وأما إذا افترض عليه القعود فلا نقصان لفضل صلاته حينئذ، ثم ما في هذا مما يمنع أن يؤم الأنقص فضلا من هو أتم فضلا في صلاته منه؟ وقد علمنا أن لا صلاة لأحد أفضل من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ائتم بأبي بكر، وبعبد الرحمن بن عوف، وهما أنقص صلاة منه بلا شك؟ وقد يؤم عندكم المسافر - وصلاته ركعتان - هذا المقيم - وفرضه أربع؛ فلم أجزتم ذلك ومنعتم هذا؟ لولا التحكم بلا برهان فسقط هذا القول -، ولله تعالى الحمد.

ثم رجعنا إلى قول الشافعي، وأبي حنيفة، فوجدناهم يدعون أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة جلوسا خلف الإمام الجالس لعذر، أو مرض منسوخ، فسألناهم: بماذا؟ فذكروا ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية