المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص137
دار الفكر - بيروت
عن آخرهم، معه - عليه السلام -] وقلد رأي من يخطئ مرة ويصيب أخرى -: فما خير له في ذلك، ونسأل الله العافية والتوفيق لما يرضيه. آمين.
قال أبو محمد: وكل من فرق بين قليل العمل وكثيره فلا سبيل له إلى دليل على ذلك، ولا بد له ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن يحد في ذلك برأيه حدا فاسدا ليس هو أولى به من غيره بغير ذلك التحديد، فيحصل على التحكم بالباطل، وأن يشرع في الدين ما لم يأذن به الله، وإما أن لا يحد في ذلك حدا، فيحصل على أقبح الحيرة في أهم أعمال دينه، وعلى أن لا يدري ما تبطل به صلاته مما لا تبطل به، وهذا هو الجهل المتعوذ بالله منه؟ .
ونسأله عن عمل عمل: أهذا مما أبيح في الصلاة؟ أو مما لم يبح فيها؟ ولا سبيل إلى وجه ثالث؟ ، فإن قال: هو مما أبيح فيها - لزمه أن قليله وكثيره: مباح، وهو قولنا فيما جاء البرهان بإباحته فيها، وإن قال: هو مما لم يبح فيها - لزمه أن قليله وكثيره: غير مباح فيها؛ وهو قولنا فيما لم يأت البرهان بإباحته فيها؟ .
فإن قالوا: أبيح قليله ولم يبح كثيره؟ .
قلنا: هذه دعوى كاذبة مفتقرة إلى دليل، فهاتوا برهانكم على صحة هذه الدعوى أولا، ثم على بيان حد القليل المباح من الكثير المحظور؛ ولا سبيل إلى شيء من ذلك؟ .
#