المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص166
دار الفكر - بيروت
قال: وذلك قبل أن ينزل في القتال [ما نزل] فأنزل الله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأذن للظهر فصلاها في وقتها؛ ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها؟» قال علي: وهذا الخبر زائد على كل خبر ورد في هذه القصة، والأخذ بالزيادة واجب.
وروينا عن عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: صليت لنفسي الصلاة فنسيت أن أقيم لها؟ قال: عد لصلاتك أقم لها ثم أعد، ومن طريق محمد بن المثنى: ثنا ابن فضيل عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: إذا نسيت الإقامة في السفر فأعد الصلاة.
وممن قال بوجوب الأذان والإقامة فرضا: أبو سليمان، وأصحابه، وما نعلم لمن لم ير ذلك فرضا حجة أصلا " ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماء من لم يسمع عندهم أذانا، وأموالهم وسبيهم -: لكفى في وجوب فرض ذلك -، وهو إجماع متيقن من جميع من كان معه من الصحابة - رضي الله عنهم - بلا شك؛ فهذا هو الإجماع المقطوع على صحته لا الدعاوى الكاذبة التي لا يعجز أحد عن ادعائها، إذا لم يردعه عن ذلك ورع أو حياء - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة لا يلزم المنفرد أذان ولا إقامة]
316 -
مسألة: ولا يلزم المنفرد أذان ولا إقامة فإن أذن، وأقام فحسن؛ [لأن النص لم يرد بإيجاب الأذان إلا على الاثنين فصاعدا، وإنما قلنا: إن فعل فحسن] ، لأنه ذكر الله تعالى، وقد يدعو إلى الصلاة من
#