شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص169

دار الفكر - بيروت

عن سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي والشعبي، وعن وكيع عن الربيع عن الحسن البصري - قالوا كلهم بإجازة إمامة المرأة للنساء وتقوم وسطهن.

قال عطاء ومجاهد والحسن: في الفريضة والتطوع، ولم يمنع من ذلك غيرهم.

وهو قول قتادة والأوزاعي وسفيان الثوري وإسحاق، وأبي ثور وجمهور أصحاب الحديث.

وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود، وأصحابهم.

وقال سليمان بن يسار، ومالك بن أنس: لا تؤم المرأة النساء في فرض ولا نافلة -، وهذا قول لا دليل على صحته، وخلاف لطائفة من الصحابة لا يعلم لهم من الصحابة - رضي الله عنهم - مخالف؛ وهم يشيعون هذا إذا وافق تقليدهم، بل صلاة المرأة بالنساء داخل تحت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» .

فإن قيل: فهلا جعلتم ذلك فرضا، بقوله - عليه السلام -: «إذا حضرت الصلاة فليؤمكم أكبركم» ؟ قلنا لو كان هذا لكان جائزا أن تؤمنا، وهذا محال؛ وهذا خطاب منه - عليه السلام - لا يتوجه ألبتة إلى نساء لا رجل معهن، لأنه لحن في العربية متيقن، ومن المحال الممتنع أن يكون - عليه السلام - يلحن؟ .

[مسألة لا أذان على النساء ولا إقامة على سبيل الوجوب]

320 -

مسألة: ولا أذان على النساء ولا إقامة؛ فإن أذن، وأقمن فحسن.

برهان ذلك -: أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان إنما هو لمن افترض عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في جماعة، بقوله - عليه السلام -: «فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» وليس النساء ممن أمرن بذلك، فإذا هو قد صح فالأذان ذكر الله تعالى، والإقامة كذلك؛ فهما في وقتهما فعل حسن.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية