المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص175
دار الفكر - بيروت
وأما حديث عبد الحميد بن المنذر فهو مجهول لا يدرى من هو؟ ولا يجوز أن تترك روايات الثقات المتواترة برواية من لا يدرى من هو؟ ، وأما حديث عبد الله بن رجاء الغداني فهو كثير التصحيف والغلط، وليس بحجة هكذا قال فيه عمرو بن علي الفلاس وغيره.
ثم لو صح هذا الخبر، وخبر عبد الله بن رجاء الغداني - وهما لا يصحان - لكان على أمورهما معارضة للأخبار الثابتة التي أوردنا، ولأمره - عليه السلام - بخروجهن، حتى ذوات الخدور والحيض إلى مشاهدة صلاة العيد، وأمر من لا جلباب لها أن تستعير من غيرها جلبابا لذلك؟ .
ولما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى أن عمرو بن عاصم الكلابي حدثهم قال ثنا همام هو ابن يحيى - عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها» .
قال علي: يريد بلا شك مسجد محلتها، لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لو أراد - عليه السلام - مسجد بيتها لكان قائلا: صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في بيتها، وحاشا له - عليه السلام - أن يقول المحال؛ فإذ ذلك كذلك فقد صح أن أحد الحكمين منسوخ؟ .
أما قوله «إن صلاتها في مسجدها أفضل من صلاتها في بيتها» وحضه - عليه السلام - على خروجهن إلى العيد، وإلى المسجد -: منسوخ بقوله: «إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد» ومن خروجها إلى صلاة العيد ".
وأما قوله - عليه السلام -: «إن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها» ، وصلاتها في مسجدها أفضل من خروجها إلى صلاة العيد منسوخ بقوله - عليه السلام -:
#