المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص188
دار الفكر - بيروت
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب السختياني عن أبي قلابة قال: كان بلال يوتر الإقامة ويثني الأذان؛ إلا قوله " قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة "؟ .
قال علي: قد ذكرنا ما لا يختلف فيه اثنان من أهل النقل: أن بلالا - رضي الله عنه - لم يؤذن قط لأحد بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة بالشام، ولم يتم أذانه فيها؛ فصار هذا الخبر مسندا صحيح الإسناد، وصح أن الآمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أحد غيره وقال الحنفيون: الإقامة مثنى مثنى، واختلف عنهم في تفسير ذلك؛ فروى زفر عن أبي حنيفة كما ذكرنا في قول " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر " أربع مرات في ابتداء الأذان، وفي ابتداء الإقامة كذلك أيضا؛ وعلى هذه الرواية هم الحنفيون اليوم؟ وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة في كلا الأمرين الأذان والإقامة " الله أكبر، الله أكبر " في ابتدائهما مرتين فقط.
وقد جاء حديث بمثل رواية أبي يوسف في الأذان، وما نعلم خبرا قط روي في قول " الله أكبر، الله أكبر " أربع مرات في أول الإقامة ولولا أنها ذكر الله تعالى لوجب إبطال الإقامة بها؛ وإبطال صلاة من صلى بتلك الإقامة، ولكن هذه الزيادة بمنزلة من زاد في الإقامة " لا حول ولا قوة إلا بالله " أو غير ذلك مما ليس من الإقامة في شيء؟ .
وقال المالكيون: الإقامة كلها وتر؛ إلا " الله أكبر، الله أكبر " فإنه يكرر؛ ولا يقال " قد قامت الصلاة " إلا مرة واحدة قال علي: الأذان منقول نقل الكافة بمكة وبالمدينة وبالكوفة؛ لأنه لم يمر بأهل الإسلام - مذ نزل الأذان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم مات أنس بن مالك: آخر من شاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه - يوم إلا وهم يؤذنون فيه في كل مسجد من مساجدهم خمس مرات فأكثر؛ فمثل هذا لا يجوز أن ينسى ولا أن يحرف؟ فلولا أن كل هذه الوجوه قد كان يؤذن بها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا شك؛
#