المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص192
دار الفكر - بيروت
بطلان قولهم بيقين -، ولله تعالى الحمد؟ .
إلا أن الأفضل ما صح من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا بأن يوترها إلا الإقامة؛ والصحيح الآخر أولى بالأخذ مما لا يبلغ درجته؟ ، وقد قال بعض متأخري المالكيين: معنى " إلا الإقامة " أي إلا " الله أكبر " وهذا جري منهم على عادتهم في الكذب " وما سمى أحد قط قول " الله أكبر " إقامة، لا في لغة، ولا في شريعة، فكيف وقد جاء مبينا أنه " قد قامت الصلاة " كما ذكرناه؟ وقال الحنفيون: إن الأمر لبلال بأن يوتر الإقامة هو ممن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لحاق منهم بالروافض الناسبين إلى أبي بكر، وعمر، تبديل دين الإسلام؛ ولعن الله من يقول هذا؛ فما يقوله مسلم؟ فإن قالوا: قد رويتم من طريق حيوة عن الأسود: أن بلالا كان يثني الإقامة؟ قلنا: نعم؛ وأنس روى: أن بلالا أمر بوترها، وأنس سمع أذان بلال بلا شك، ولم يسمعه الأسود قط يؤذن، ولا يقيم -: فصح أن معنى قول الأسود: إن بلالا كان يثني الإقامة يريد قوله " قد قامت الصلاة " حتى يتفق قوله مع رواية أنس في ذلك؟ .
قال علي: وقال بعض الحنفيين: لعل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا محذورة أن يقول " أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله " إنما كان لأجل أنه كان خفض به صوته، لا لأنه من حكم الأذان؟ قال علي: وهذا كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجرد؛ لأنه - عليه السلام - لو علم أن هذا الترجيع ليس من نفس الأذان لنبأه عليه، ولما تركه ألبتة يقول ذلك خافضا صوته في ابتداء الأذان؛ فليس هو كلمة واحدة؛ بل أربع قضايا -: الاثنتان منها -: ست كلمات، ست كلمات، والاثنتان -: خمس كلمات، خمس كلمات.
فمن الكذب البحت - الذي يستحق فيه صاحبه أن يتبوأ مقعده من النار - أن يدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا محذورة يأتي بكل ذلك خافض الصوت؛ وليس خفضه من حكم
#