المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص204
دار الفكر - بيروت
وأيضا: فيسألون: متى ينقضي وقتها عندكم؟ فلا يأتون بحد أصلا، ومن الباطل أن تكون شريعة محدودة لا يدري أحد حدها، حاشا لله من هذا؟ وهذه الأخبار أيضا: تبطل قول من قال باشتراك وقت الظهر والعصر؛ وباشتراك وقت المغرب والعشاء؛ ولم يأت خبر يعارضها في هذا أصلا؟ وحكم عرفة، والمزدلفة: حكم في ذلك اليوم، وتلك الليلة في ذينك الموضعين فقط برهان ذلك -: أنهم كلهم مجمعون - بلا خلاف - على أن إماما لو صلى الظهر بعرفة في وقت الظهر؛ ثم أخر العصر إلى وقت العصر، كحكمها في غير ذلك اليوم، في غير ذلك المكان؛ أو صلى المغرب تلك الليلة في إثر غروب الشمس قبل المزدلفة -: لكان مخطئا مسيئا؛ وعند بعضهم فاسد الصلاة فصح: أنهم خالفوا القياس والنصوص: أما النصوص، فقد ذكرناها؟ ، وأما القياس: فإن وجه القياس - لو كان القياس حقا - أن يجوز، وأن يلزم في غير عرفة، ومزدلفة: ما يجوز ويلزم في عرفة، ومزدلفة في ذلك اليوم وتلك الليلة؛ فيكون الحكم: أن تصلي العصر أبدا في أول وقت الظهر؛ وأن تؤخر المغرب أبدا إلى بعد غروب الشفق، وهم كلهم مجمعون على المنع من هذا؛ وأنه لا يجوز؛ فظهر أنهم لم يقيسوا قولهم في اشتراك الأوقات على حكم يوم عرفة بعرفة، وليلة مزدلفة بمزدلفة
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أخبرني ابن وهب حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر
#