المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص206
دار الفكر - بيروت
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر» .
قال مالك: أرى ذلك في مطر، وما رويناه من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء - بالمدينة، من غير خوف ولا مطر؟ قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ . قال: أراد أن لا يحرج أمته» .
قال علي: والمالكيون والشافعيون لا يقولون بهذا؛ وليس في هذين الخبرين خلاف لقولنا - ولله الحمد - ولا صفة الجمع؛ فبطل التعلق بهما علينا؟ فإن ذكر ذاكر: حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل: أن معاذ بن جبل أخبرهم «أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ فأخر الصلاة يوما، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا؛ ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا» .
فهذا أيضا كما قلنا: ليس فيه صفة الجمع على ما يقولون؛ فليسوا أولى بظاهره منا، وهذا أيضا: خبر رويناه من طريق الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وإن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب
#