المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص24
دار الفكر - بيروت
عن رغبان مولى حبيب بن مسلمة: رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهبون إلى الركعتين قبل صلاة المغرب كما يهبون إلى الفريضة.
وروينا عن وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيها يصلي الركعتين قبل المغرب إلا سعد بن مالك، يعني سعد بن أبي وقاص.
وروينا من طريق حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن داود الوراق عن جعفر بن أبي وحشية: أن جابر بن عبد الله كان يصلي قبل المغرب ركعتين.
وعن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن راشد بن يسار قال: أشهد على خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحاب الشجرة أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب.
وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة: أنه صلى مع عبد الرحمن بن أبي ليلى فكان يصلي الركعتين قبل المغرب.
وعن وكيع عن يزيد بن إبراهيم: سمعت الحسن البصري يسأل عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: حسنتين جميلتين؛ لمن أراد بهما وجه الله تعالى، وبه يقول الشافعي وأصحابنا.
[مسألة إعادة من صلى إذا وجد جماعة تصلي تلك الصلاة]
284 -
مسألة: وأما إعادة من صلى إذا وجد جماعة تصلي تلك الصلاة، فإن ذلك مستحب - مكروه تركه - في كل صلاة، سواء كان صلى منفردا؛ لعذر أو في جماعة، وليصلها ولو مرات كلما وجد جماعة تصليها، وقد قال قوم: لا يصليها ثانية أصلا.
وقال أبو حنيفة: لا يصلي ثانية إلا الظهر والعتمة فقط، سواء كان صلاهما في جماعة أو منفردا، والأولى هي صلاته؛ حاشا صلاة الجمعة؛ فإنه إن صلاها في بيته منفردا أجزأته، ولم يكن عليه أن ينهض إلى الجامع، فإن خرج إلى المسجد والإمام لم يسلم بعد من صلاة الجمعة؛ فحين خروجه لذلك تبطل صلاته التي كان صلى في بيته، وكانت التي تصلى مع الإمام فرضه.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا تبطل صلاته التي صلى في بيته بخروجه إلى الجامع، لكن بدخوله مع الإمام في صلاة الجمعة تبطل التي صلى في
#