المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص257
دار الفكر - بيروت
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن شاذان ثنا زكريا بن عدي ثنا عبيد الله بن عمرو هو الرقي - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا معشر النساء، إذا سجدتن فاحفظوا أبصاركم، لا ترين عورات الرجال؛ من ضيق الأزر» . قال علي: هكذا في كتابي عن حمام، وبالله ما لحن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولولا أن ممكنا أن يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء ومن معهن من صغار أولادهن لما كتبناه إلا " فاخفضن أبصاركن ". فهذا نص على أن الفقراء من الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون بعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه، وليس معهم من اللباس ما يواري عورتهم، ولا يتركون القعود ولا الركوع ولا السجود؛ إلا أن الأمر بغض البصر لازم في كل ذلك - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة استقبال جهة الكعبة بالوجه والجسد فرض على المصلي حاشا المتطوع]
351 -
مسألة: واستقبال جهة الكعبة بالوجه والجسد فرض على المصلي حاشا المتطوع راكبا، فمن كان مغلوبا بمرض أو بجهد أو بخوف أو بإكراه فتجزيه صلاته كما يقدر؛ وينوي في كل ذلك التوجه إلى الكعبة برهان ذلك -: قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] . والمسجد الحرام في المبدأ: إنما هو البيت فقط؛ ثم زيد فيه الشيء بعد الشيء. ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن امرءا لو كان بمكة بحيث يقدر على استقبال الكعبة في صلاته -: فصرف وجهه عامدا عنها إلى أبعاض المسجد الحرام من خارجه أو من داخله فإن صلاته باطل، وأنه إن استجاز ذلك: كافر - وقد ذكرنا التطوع على الدابة قبل
#