شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص291

دار الفكر - بيروت

وأما اجتهاد الدعاء في السجود وقول «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» فزيادة خير، وحسنة لمن فعلها مع الذي أمر به من التسبيح وفرق مالك بين من أسقط تكبيرتين وبين من أسقط ثلاث تكبيرات. وهذا قول بلا دليل أصلا. وقد ذكرنا بطلان قول من فرق بين العمل القليل والكثير في الصلاة برأيه وبينا أنه قول فاسد، لأنه لا كثير إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه، ولا قليل إلا وهو كثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه، وإن العمل الواجب فترك قليله وترك كثيره سواء في مخالفة أمر الله عز وجل، وإن العمل المحرم فكثيره وقليله سواء في ارتكاب المحرم، وإن المباح قليله وكثيره مباح وما عدا هذا فباطل لا خفاء به؛ إلا أن يأتي نص بالفرق بين المقادير في الأعمال فيوقف عنده. حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» . وروينا أيضا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن مالك بإسناده نحوه ومن طريق عبد الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري أيضا مسندا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو اليمان أنا شعيب هو ابن أبي حمزة - عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن " أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: " سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد، - وذكر الحديث وفيه -: ثم يقول أبو هريرة " والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا ".

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية