شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 2

الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص33

دار الفكر - بيروت

السجدتين بعد العصر؟ فقالت: ليس عندي صلاهما لكن أم سلمة حدثتني أنه صلاهما عندها؟ فأرسل إلى أم سلمة؟ فقالت: «صلاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندي، لم أره صلاهما قبل ولا بعد؟ قال: هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم علي قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر؛ ثم ذكرتهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يروني فصليتهما عندك» ؟ وذكروا الأخبار التي وردت في النهي عن الصلاة بعد العصر؛ وسنذكرها إن شاء الله بعد هذه المسألة - وبه تعالى نتأيد؟ قال علي: وكل هذا لا حجة لهم في شيء منه -: أما حديث ذكوان عن عائشة؛ فليس فيه نهي عنهما، وإنما فيه نهي عنها يعني عن الصلاة بعد العصر جملة، وهذا صحيح، وإذ ذلك كذلك فالواجب استعمال فعله ونهيه؛ فننهى عن الصلاة بعد العصر، ونصلي ما صلى - عليه السلام -، ونخص الأقل من الأكثر، ونستعملهما جميعا، ولا نخاف واحدا منهما.

ولا فرق بين من ترك الركعتين اللتين صح أنه - عليه السلام - صلاهما بعد العصر ونهى عنهما من أجل نهيه عن الصلاة بعد العصر -: وبين من ترك نهيه - عليه السلام - عن الصلاة بعد العصر من أجل صلاته الركعتين بعد العصر.

ولو قالت: وكان ينهى عنهما؛ لكان ذلك يدل على أنهما له خاصة؛ ولكن لا يحل بالكذب، ولا الزيادة في الرواية؛ ومن فعل ذلك فليتبوأ مقعده من النار - فسقط تعلقهم بهذا الخبر جملة.

وأما حديث ابن عباس فمعلول من وجوه:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية