المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص68
دار الفكر - بيروت
أحدها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يذم في ذلك الحديث تأخير الصلاة فقط وحده؛ وإنما ذم التأخير مع كونه ينقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا؛ وهذا بلا شك مذموم - أخر الصلاة أو لم يؤخرها - وهذا مثل قوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] .
وأيضا فإنه قد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن من أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فقد أدرك الصلاتين؛ فمن الباطل المحال أن يكون المدرك للصلاة عاصيا بها ومصليا صلاة المنافقين.
ولا يختلف اثنان في أن من أدرك الصلاة في وقتها فقد أدى ما أمر، وليس عاصيا، وإن كان قد ترك الأفضل؟ .
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا مروان بن معاوية الفزاري أنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس بن أبي حازم سمعت جرير بن عبد الله يقول: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» - يعني العصر والفجر.
وبه إلى مسلم: حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسعر بن كدام أنهما سمعا أبا بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» - يعني: الفجر والعصر هكذا في الحديث نصا.
#