شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص119

دار الفكر - بيروت

من شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل، والثوم، لقد رأيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع» -: ولا يخرج غير هؤلاء، لأن الله تعالى: لو أراد منع أحد غيرهم من المساجد لبين ذلك {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] فإن ذكر ذاكر حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا عدوى ولا طيرة، وفر من المجذوم فرارك من الأسد» ؟ فإن معناه كقول الله تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] أي فر من المجذوم فرارك من الأسد، لا عدوى إنه لا يعديك، ولا ينفعك فرارك مما قدر عليك، ولو لم يكن معناه هذا لكان آخر الحديث ينقض أوله، وهذا محال وأيضا: فلو كان على معنى الفرار لكان الأمر به عموما، فوجوب أن تفر منه امرأته وولده وكل أحد حتى يموت جوعا وجهدا، ولوجب أن تقفل الأزقة أمامه، كما يفعل بالأسد وهذا باطل بيقين، وما يشك أحد أنه قد كان في عصره - عليه السلام - مجذومون فما فر عنهم أحد.

فصح أن مراده - عليه السلام - ما ذكرناه -: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري «أن عتبان بن مالك - ممن شهد بدرا من الأنصار - أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي المسجد ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سأفعل إن شاء الله» .

قال عتبان: فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث؟ وبه إلى البخاري: ثنا مسدد ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان - عن عبيد الله بن عمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية