المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص135
دار الفكر - بيروت
قال علي: فهذا فعل عمرو بن سلمة، وطائفة من الصحابة معه، لا يعرف لهم من الصحابة - رضي الله عنهم -، مخالف فأين الحنفيون، والمالكيون: المشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم؟ وهم أترك الناس له.
لا سيما من قال منهم: إن ما لا يعرف فيه خلاف: فهو إجماع، وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا: صحبة، ووفادة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبيه.
قال علي: وأما نحن فلا حاجة عندنا في غير ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إقرار، أو قول، أو عمل، ولو علمنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرف هذا وأقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع أن يرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة -: فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم» فكان المؤذن مأمورا بالأذان، والإمام مأمورا بالإمامة، بنص هذا الخبر.
ووجدناه - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «إن القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم» .
فصح أنه غير مأمور ولا مكلف.
فإذ هو كذلك فليس هو المأمور بالأذان، ولا بالإمامة، وإذ ليس مأمورا بهما فلا يجزئان إلا من مأمور بهما، لا ممن لم يؤمر بهما، ومن ائتم بمن لم يؤمر أن يؤتم به - وهو عالم بحاله - فصلاته باطل، فإن لم يعلم بأنه لم يبلغ، وظنه رجلا بالغا -: فصلاة المؤتم به تامة، كمن صلى خلف جنب، أو كافر - لا يعلم بهما - ولا فرق وبالله التوفيق؟ وأما الفرق بين إمامة من لم يبلغ في الفريضة وبين إمامته في النافلة -: فكلام لا وجه له أصلا؛ لأنه دعوى بلا برهان
[مسألة صلاة المرأة بالنساء والرجال]
491 -
مسألة:
وصلاة المرأة بالنساء جائزة، ولا يجوز أن تؤم الرجال؟ وهو قول أبي حنيفة، والشافعي - إلا أن أبا حنيفة كره ذلك، وأجاز ذلك -: وقال الشافعي: بل هي السنة - ومنع مالك من ذلك؟
#