المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص141
دار الفكر - بيروت
الإمام - وكذلك لو ذكر صلاة فائتة؟ وجائز أن يصلي إمام واحد بجماعتين فصاعدا في مساجد شتى صلاة واحدة هي لهم: فرض، وكلها له: نافلة، سوى التي صلى أولا.
وكذلك من صلى صلاة فرض في جماعة فجائز له أن يؤم في تلك الصلاة جماعة أخرى وجماعة بعد جماعة.؟ ومن فاتته الصبح فوجد قوما يصلون الظهر صلى معهم ركعتين ينوي بهما الصبح، ثم سلم، وصلى الباقيتين بنية الظهر، ثم أتم ظهره، وهكذا يعمل في كل صلاة على حسب ما ذكرنا: وهذا قول الشافعي، وأبي سليمان.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم.
قال علي: إن من العجب أن يكون الحنيفيون يجيزون الوضوء للصلاة والغسل من الجنابة بغير نية، أو بنية التبرد.
وفيهم من يجيز صوم رمضان بنية الإفطار، وترك الصوم وكلهم يجيزه بنية التطوع ويجزئه عن فرضه، وبنية الفطر إلى زوال الشمس، فيبطلون النيات حيث أوجبها الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم يوجبونها ههنا حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي المالكيين من يجزئ عنده غسل الجمعة، ودخول الحمام من غسل الجنابة، فيسقطون النية حيث هي فرض، ويوجبونها حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال علي: وإنما يجب الكلام في وجوب اتفاق نية الإمام والمأموم، أو في سقوط وجوبه، فإذا سقط وجوبه صحت المسائل التي ذكرنا كلها، لأنها مبنية على هذا الأصل، ومنتجة منه؟ قال علي: فنقول وبالله تعالى التوفيق: إنه لم يأت قط: قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس: يوجب اتفاق نية الإمام والمأموم، وكل شريعة لم يوجبها قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، فهي غير واجبة، وهذه شريعة لم يوجبها شيء مما ذكرنا، فهي باطل؟
#