المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص143
دار الفكر - بيروت
وقال - عليه السلام -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»
فنص - عليه السلام - نصا جليا على أن لكل أحد ما نوى.
فصح يقينا أن للإمام نيته، وللمأموم نيته، لا تعلق لإحداهما بالأخرى، وما عدا هذا فباطل بحت لا شك فيه - وبالله تعالى نتأيد؟ -: حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى أنا هشيم عن منصور عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة»
وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن عباد ثنا سفيان هو ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال: يا معاذ، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا» .
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد علم بالأمر وأقره على حاله ولم ينكرها؟ حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثنا يحيى بن سعيد هو القطان - عن محمد بن عجلان ثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة» .
قال علي: إنما أوردنا هذا الخبر؛ لأن بعض من لا يردعه دين عن الكذب قال: لم
#