شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص151

دار الفكر - بيروت

وخبر آخر فيما كتب به إلى أبو سليمان داود بن شاذ بن داود المصري قال: ثنا عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ ثنا هشام بن محمد بن قرة الرعيني ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال: ثنا الحسين بن نصر قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: أنا الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن «سليمان بن يسار قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت في رحلي إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين»

قال: فكانت صلاة معاذ إذ كان مباحا أن تصلي الصلاة مرتين في اليوم، ثم نسخ ذلك؟

قال علي: أما حديث ابن عمر: فصحيح، وأما حديث خالد بن أيمن: فساقط؛ لأنه مرسل. ثم لا حجة لهم في شيء منهما -: أول ذلك: أن قائل هذا قد كذب،

وما كان قط مباحا أن تصلي صلاة واحدة على أنها فرض مرتين، ولا خلاف في أن الله تعالى لم يفرض ليلة الإسراء إلا خمس صلوات فقط، حاشا ما اختلفوا فيه من الوتر فقط، وصح «أنه - عليه السلام - أخبر أنه قال له: هن خمس وهن خمسون {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] »

فبطل كل ما موه به هذا المموه؟ ووجه آخر: وهو أن معنى الحديث واحد، وهو حق، وما حل قط، ولا قلنا نحن - ومعاذ الله من ذلك: أن تصلى صلاة في يوم مرتين -: وإنما قلنا: أن تؤدى الفريضة خلف المتنفل، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، وتصلى النافلة خلف مصلي الفرض، كما أمر - عليه السلام -، وكما يجيزون هم أيضا معنا.

وتؤدى الفريضة خلف مؤدي فريضة أخرى، كما أخبر - عليه السلام -: بأن «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» ، ولم ينه - عليه السلام - عن ذلك قط ولا أحد من أصحابه، حتى حدث ما حدث

وإنما المجيزون أن تصلى صلاة في يوم مرتين: فالمالكيون القائلون: بإعادة الصلاة في الوقت، وبأن من ذكر صلاة في أخرى: صلى التي هو فيها ثم التي ذكر، ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية