المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص192
دار الفكر - بيروت
ورويناه أيضا - من طريق حذيفة، وجابر، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة وابن عمر، كلهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد في غاية الصحة؟ وقال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] .
كتب إلى هشام بن سعيد الخير قال: ثنا عبد الجبار بن أحمد المقرئ الطويل ثنا الحسن بن الحسين بن عبدويه النجيرمي ثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصفهاني ثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القادر ثنا أبو داود الطيالسي ثنا المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله - عن يزيد الفقير هو يزيد بن صهيب - قال: سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر، أقصرهما؟ قال جابر لا: إن الركعتين في السفر ليستا بقصر، إنما القصر ركعة عند القتال قال علي: وبهذه الآية قلنا: إن صلاة الخوف في السفر - إن شاء - ركعة - وإن شاء - ركعتان؛ لأنه جاء في القرآن بلفظة لا جناح لا بلفظ الأمر والإيجاب، وصلاهما الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة ركعة ومرة ركعتين، فكان ذلك على الاختيار كما قال جابر - رضي الله عنه -؟
[مسألة خرج عن موضع سكناه فمشى ميلا فصاعدا]
513 -
مسألة: ومن خرج عن بيوت مدينته، أو قريته، أو موضع سكناه فمشى ميلا فصاعدا: صلى ركعتين ولا بد إذا بلغ الميل، فإن مشى أقل من ميل: صلى أربعا؟ قال علي: اختلف الناس في هذا -: كما رويناه من طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أبي المهلب: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كتب: إنه بلغني أن رجالا يخرجون: إما لجباية، وإما لتجارة، وإما لجشر ثم لا يتمون الصلاة، فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا، أو بحضرة عدو.
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عياش بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: أن عثمان بن عفان كتب إلى عماله -:
#