المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص200
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: سألت سعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة؟ قال: نعم، وهذا إسناد كالشمس ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زمعة هو ابن صالح - عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء هو جابر بن زيد - قال: يقصر في مسيرة ستة أميال؟ ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة أنه سمع الشعبي يقول: لو خرجت إلى دير الثعالب لقصرت؟ وعن القاسم بن محمد، وسالم: أنهما أمرا رجلا مكيا بالقصر من مكة إلى منى، ولم يخصا حجا من غيره، ولا مكيا من غيره.
وصح عن كلثوم بن هانئ، وعبد الله بن محيريز، وقبيصة بن ذؤيب: القصر في بضعة عشر ميلا.
وبكل هذا نقول، وبه يقول أصحابنا في السفر: إذا كان على ميل فصاعدا في حج، أو عمرة، أو جهاد، وفي الفطر، في كل سفر قال علي: فهم من الصحابة كما أوردنا: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، ودحية بن خليفة، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأنس، وشرحبيل بن السمط.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والشعبي، وجابر بن زيد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الله بن محيريز، وكلثوم بن هانئ، وأنس بن سيرين، وغيرهم.
وتوقف في ذلك سعيد بن جبير، ويدخل فيمن قال بهذا: مالك في بعض أقواله، على ما ذكرنا عنه في المفطر متأولا، وفي المكي يقصر بمنى وعرفة؟ قال علي: وإنما تقصينا الروايات في هذه الأبواب، لأننا وجدنا المالكيين والشافعيين قد أخذوا يجربون أنفسهم في دعوى الإجماع على قولهم
#