شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص202

دار الفكر - بيروت

ولا متعلق لهم بابن عباس، وابن عمر لوجوه -: أحدها: أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -.

والثاني: أنه ليس التحديد بالأميال في ذلك من قولهما، وإنما هو من قول من دونهما.

والثالث: أنه قد اختلف عنهما أشد الاختلاف كما أوردنا.

فروى حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، وحميد كلاهما عن نافع، ووافقهما ابن جريج عن نافع: أن ابن عمر كان لا يقصر في أقل من ستة وتسعين ميلا وروى معمر عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يقصر في أربعة برد، ولم يذكر أنه منع من القصر في أقل؟ وروى هشام بن الغاز عن نافع: أن ابن عمر قال: لا يقصر الصلاة إلا في اليوم التام

وروى مالك عن نافع عنه: أنه لا يقصر في البريد.

وقال مالك: ذات النصب، وريم: كلتاهما من المدينة على نحو أربعة برد، وروى عنه علي بن ربيعة الوالبي: لا قصر في أقل من اثنين وسبعين ميلا.

وروى عنه ابنه سالم بن عبد الله - وهو أجل من نافع -: أنه قصر إلى ثلاثين ميلا.

وروى عنه ابن أخيه حفص بن عاصم - وهو أجل من نافع وأعلم به: أنه قصر إلى ثمانية عشر ميلا؟ وروى عنه شرحبيل بن السمط، ومحمد بن زيد بن خلدة، ومحارب بن دثار، وجبلة بن سحيم - وكلهم أئمة -: القصر في أربعة أميال، وفي ثلاثة أميال، وفي ميل واحد، وفي سفر ساعة.

وأقصى ما يكون سفر الساعة من ميلين إلى ثلاثة.

وأما ابن عباس فروى عنه عطاء: القصر إلى عسفان، وهي اثنان وثلاثون ميلا، وإذا وردت على أهل أو ماشية فأتم، ولا تقصر إلى عرفة ولا منى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية